خليل الصفدي

273

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

قد عرض لك [ صاحبك ] « 1 » ما عرض وخبزه أكثر من خبزك ، فارض بالثلاثة ، قال : لا واللّه لا رضيت منه ألا بمرّ الحقّ . فقال له عليّ : ليس لك في مرّ الحق إلا درهم واحد وله سبعة . قال الرجل : سبحان اللّه يا أمير المؤمنين ، هو يعرض عليّ ثلاثة ولم أرض ، فأشرت عليّ بأخذها فلم أرض ، وتقول لي الآن : لا يجب لك [ في مرّ الحق ] « 2 » إلا درهم [ واحد ] . فقال له عليّ : عرض عليك صاحبك أن تأخذ الثلاثة صلحا ، فقلت : لا أرضى إلا بمرّ الحقّ ، ولا يجب لك في مرّ الحق إلا واحد . فقال له الرجل : فعرّفني في مرّ الحق حتى أقبله ، فقال عليّ : أليس الثمانية الأرغفة أربعة وعشرين ثلثا ؟ أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس ، ولا نعلم الأكثر منكم أكلا ولا الأقلّ ، فتحملون « 3 » في أكلكم على السواء ؟ قال : بلى ، قال : فأكلت أنت ثمانية أثلاث وإنما لك تسعة أثلاث ، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث وله خمسة عشر ثلثا ، أكل منها ثمانية وبقي له سبعة ، وأكل لك واحدا من تسعة ، فلك واحد بواحدك وله سبعة [ بسبعته ] « 4 » . فقال الرجل : رضيت الآن . وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل به عليّ بن أبي طالب عن ذلك ، فلما بلغه قتله قال : ذهب الفقه والعلم بموت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه / . فقال له عتبة أخوه : لا يسمع هذا أهل الشام ، فقال : دعني عنك . وكان يأخذ في الجزية من أهل كل صناعة من صناعته وعمل يده ، يأخذ من أهل الإبر الإبر والمساك والخيوط والحبال ويقسمها بين الناس . وكان لا يدع في بيت المال مالا يبيت حتى يقسمه إلا أن يغلبه شغل فيصبح إليه وهو يقول : يا دنيا لا تغرّيني غرّي غيري ، هذا جناي وخياره فيه ، وكل جان يده إلى فيه . وعن مجمع التيمي أن عليّا قسّم ما في بيت المال بين المسلمين ، ثم أمر به فكنس ثم صلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة .

--> ( 1 ) الزيادة من الاستيعاب . ( 2 ) الزيادة من الاستيعاب . ( 3 ) الاستيعاب : فتجعلون . ( 4 ) الزيادة من الاستيعاب .